النووي

480

المجموع

وأما قوله : وصيت لك بمثل ما كان نصيب ابني فالفرق بينهما أنه لم يجعل له مع الوصية نصيبا فلذلك كانت بكل المال . فعلى هذا لو قال : وصيت لك بنصيب ابني فالذي عليه الجمهور من أصحابنا أن الوصية باطلة ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد لأنها وصية بما لا يملك ، لان نصيب الابن ملكه لا ملك أبيه . وقال بعض أصحابنا الوصية جائزة ، وهو قول مالك ويجريها مجرى قوله : بمثل نصيب ابنه فيجعلها وصيه بالنصف وعند مالك بالكل ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له كانت الوصية باطلة ، وكذلك لو كان له ابن كافر أو قاتل لأنه لا نصيب له . ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولو قال : بمثل نصيب أحد ولدى فله مع الابنين الثلث ومع الثلاثة الربع حتى يكون كأحدهم . قلت : وإلى هذا ذهب أحمد وأصحابه . وقال مالك : يكون له مع الاثنين النصف ومع الثلاثة الثلث ومع الأربعة الربع ، وقد ذكرنا وجه فساده لما فيه من تفضيل الموصى له على ابنه . ( قلت ) ولو قال : بمثل نصيب ابني وله ولدان فالوصية باطلة ، لأنه يوصى بنصيب ابنه الذي هو ملك للابن فلا يملك الأب الوصية به كما لو أوصى بما يملكه ولده من كسبه لا من ميراثه ، ومن أصحابنا من صحح الوصية وجعلها كقوله : بمثل نصبي أحد ابني ، والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) فإن وصى بضعف نصيب أحد أولاده دفع إليه مثلا نصيب أحدهم لان الضعف عبارة عن الشئ ومثله ، ولهذا يروى أن عمر رضي الله عنه أضعف الصدقة على نصارى بنى تغلب ، أي أخذ مثلي ما يؤخذ من المسلمين فان وصى له بضعفي نصيب أحدهم أعطى ثلاثة أمثال نصيب أحدهم . وقال أبو ثور يعطى أربعة أمثاله وهذا غلط ، لان الضعف عبارة عن الشئ ومثله فوجب أن يكون الضعفان عبارة عن الشئ ومثليه . ( فصل ) فإن وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه وأجار الورثة قسم